حديثٌ بصوتٍ متحشرج ( 6)
زحمة الذكريات
في زحمة الذكريات تدافعت أفكاري واصطدمت ببعضها، حتى أوشك عقلي أن ينفجر من الألمِ ، فنهضت من فراشي ومسكتُ قلمي فكتبت :
هذا أنا وليس غيري من يرسم لك الأحلى على الدوام ..
هذا أنا وليس غيري من أتعبه قلبه فضاع في دوامة الأوهام ..
هذا أنا وليس غيري من يرجو فلا تكوني قاسيةً ولا تدعي عينيكِ جارحتين كالسهام ..
وتراجع خوفي إلى الخلفِ قليلا ً ، فبدوت أكثرَ جرأة حين حملت إليها ما كتبتُ، يومها تمنيت لو أنها تباطأت في فتحها ، عسى أن أكون قد ابتعدت ..
في الليلة التالية تلك التي تلت ليلة الأرقِ الأولى، دعوتها وحدها لتشاركني عشائي الأخير، لكنها رفضتْ ..
اليوم أنا أصبحت بلا قلم ٍ أحمله ولا كتاب ٍ أقرأه ...
أصبحت بلا امرأة ٍ أحبها أو تحبني ، ولا ملهمة ٍ أؤرقها أو تؤرقني ..
أصبحت حبيس الأرضِ وغدا ً سأبقى هكذا وسأظل ُ ..
وبعد غد ٍ أيضا ً سأظل ُ ..
إنما هي شموعكم التي تأتوني بها من حين ٍ لآخر من يشاركني وحدتي في الليل فلا تملوا ..
واسألوها فهي التي جعلتني أضيع وأضل ُ، وأختار الانتحار...
إحسان وصفي