الأهوال في شرح الأمثال

الحكاية الثانية : البعبع !!

تمكن كليب من إقناع عدد من الأعراب والأغراب بتمويل حملته العسكرية كي يقتص من الجيران ، وقد استطاع أن يهزمهم ، وصار يحسب له ألف حساب فلقب بالبعبع .. !

ودخل كليب َ زهوٌ شديد حتى بغى على قومه ولم يكن هناك من يجرؤ على إيقافه عند حده ، وهو الذي عرف بما لديه من أجهزة ٍ تحميه من خصومه ، وتكشف المتآمرين قبل أن يفكروا في التآمر عليه ..!!

كان كليب يظن نفسه بشرا ً من نوع  ٍ آخر ، وتحدى أعداءه ذات مرة قائلا ً : لن تتمكنوا من اللحاق بي وأعلموا أن ألف كلب ما يلحق غزال .

يقول أحد المؤرخين في كتابه عن كليب : حين لجأ البعض إلى كليب ٍ ظنا ًمنهم أنه سيكون أمنا ً لهم ، فاتهم أنه ما نشأ إلا في تهتك ٍ ، ولا أعطى إلا بعد تمسك ٍ ، وفعل المحظورات ، وما لم تدع إليه الضرورات ، واغتصب المال الحلال ، وعاشر السفلة والأرذال ، وهان عليه قتل النساء والأطفال ، وزُيـِّنَ له سوء َ عمله فرآه حَسنا ً، وعُمِّيَ عليه فلم يرَ مسيئاً إلا محسنا ً. ويستطرد هذا المؤرخ ، لقد نسى هؤلاء أن البعرة تدل على البعير .

ويقول مؤرخ آخر عن كليب : لقد غواه اللعب ِ بالحمام ِ (مطيرجي) ، وشري الكباش َ للنطاح ، والديوك َ للنقار ، والمنافسة في الماعز الزرائبيَّة الطوال الآذان ، وأشياء من هذا وذاك مما يسقط المروءة ِ ويلثم الوقار !!

ويذكر أحدهم ممن كان معه في أمره ثم هجره : لقد كان مولعا ً بلعب البوكر والإحتفاظ بالجوكر ، وأصبح لا يثق بقدرة أحد ٍ على مجاراته وكان مخطئا ً في ذلك فالبعير لو شاف أذانه كان حار بزمانه .