اكتشاف الجنة !!

 

قالت لي...................

" دغدغت أحلامي منذ الطفولة فكرة زرعتها معلمتي في عقلي ، إذ قالت وهي تعلمنا مبادئ الجغرافية : أن الإنسان بطبعه يحب اكتشاف الأماكن التي يجهلها .

ذات يوم ٍ بدأت أفكر في طباعي وإن كنت كما قالت معلمتي ، أحب اكتشاف الأماكن التي أجهلها ، فبدأت أبحث في ذاكرتي عن مكان ٍ أجهله لأقوم باكتشافه .

ولأنني كنت عضوة في فريق الكشافة  فقد ظننت أن علي القيام بالمهمة كما تدربنا ، حيث كنا نتجول بين غابات النخيل وعند الترع ووسط الحقول . كنا نخيم في كل مرة في مكان جديد لنبدأ المهمة التي نكلف بها .

عفويتي دفعتني لأن أسأل معلمتي ببراءة عن المكان ٍ الذي نجهله ويستحق منا عناء اكتشافه .

أجابت معلمتي وهي تتأمل ملامحي التي كساها جنوحي للبدء برحلة اكتشاف وجموحي لتحقيق نجاح ٍ عجز الآخرون عنه : حاولي أن تكتشفي الجنة !!

براءة طفولتي جعلت ما قالته معلمتي يدغدغ أحلامي وهكذا أصبحت أفكر في هذه المهمة وأعمل على تحقيقها .

ولأنني خيالية بطبعي فقد بدأت أتابع الأفلام التي ينتقل فيها الأبطال عبر الفضاء الخارجي بمركبة تخترق الأبعاد حيث تنضج فيها معارف جديدة عن المجهول .

مركبة الفضاء التي صممها عقلي وبناها خيالي جعلتني أسبر غور الكون الفسيح لأنطلق بها إلى كل ِّ ما هو جميل ، إلى صفحة ملونة بألوان الطيف حيث أجد نفسي فيها كباقة ورد ٍ مرسومة وسط بستان تحيطه أشجار الليمون والبرتقال .

كانت معلمتي تجيد الغناء وتحب أن تشركنا أحيانا ً أثناء الفسحة لنغني معها وكانت في كل ِّ مرة تشدو بطريقة مختلفة .

قبل أيام ٍ قليلة زرت صديقتي التي رافقتني رحلة حياتي منذ الطفولة فأخبرتني أن معلمتنا التي أصبحت امرأة ً عجوز ، قد انتكست صحتها مؤخرا ً وأنها تصارع آلامها على فراش الموت .

الأمس كان متعبا ً فنمت ُ مبكرا ً وفي نومي حلمت بمعلمتي ، امرأة عجوز تجلس على أريكة في ساحة خضراء ..

رأيتها سعيدة ، مبتسمة وفي يدها باقة ورد ٍ كتلك التي كنت أراها في خيالاتي .

مدت يدها الأخرى لتسحبني ..

قالت : اقتربي !!

اقتربت إليها فهمست في إذني : هل اكتشفت ِ الجنة ؟

نظرت إليها ، وأنا أشعر بسعادة ٍ غامرة ، دفعتني لأن أبوح لها بالسر الذي كتمته طوال السنين الماضية .

قلت لمعلمتي : نعم لقد اكتشفتُ الجنة ، وما عدت أجهل المكان الذي أحب أن ألتقي فيه بمن أحب ."

 


إحسان وصفي