أنا يتيـــــم ... ( بقلم عطاف دراج )

 

أنا طفلٌ في الثامنةِ من عمري، اسمي ناجي وأعيش في منطقة يسمونها مخيم، ماما كانت أولُ كلمةٍ نطقتها ، ثم بابا ، ثم باقي الكلمات..

أمي علمتني كيف أقرأ ، فقرأت أن للإنسان ِ دينٌ وأرضٌ وعرضٌ .

 جارنا قتل أحدَ الجنود ِ، فجاءت الجرارات ُ لتهدم داره، فجلست على التلة ِ أرقب المشهد: جرارات ٌ وغبارٌ وغضبٌ .

 هبت ريح ٌ إليَّ ، تحمل قصاصة ًمن جريدة ، وفرحت حين تلقفتها وبدأت أقرأ ما فيها : البابا في زيارةٍ، ففرحت إذ ظننتُ أن أبي على قيد ِ الحياة ِ وقد اشتاق إلي، وأراد أن يزورني .

لكني صُدِمــت حين عرفتُ أن البابا هو غير بابا وأن الحروف َ خدعتني، فلم يقصد البابا أن يزورني، لأني طفل بثياب ٍ رثّةٍ ، وداري مهدم منذ أن أستشهد بابا .

 غداً سأتعلم الكتابة َ وسأرسل رسالة ً إلى الجريدة ِ، وسأكتب فيها: قولوا له أيها البابا أنك لم ْ تأت لتزور ناجي، وهو لا ينتظرك، فناجي ينتظر بابا الذي غادره إلى الشهادة ...

فإن لم ْ يأت ِ بابا، فإنّ ناجي سيلحق به ...!!