علي الشرفا       

 

في مواجهةالمستقبل "2/2"

رسالة إلى مؤتمر القمة القادم

 

                        

      نتابع الجزء الثاني من الرسالة

 

ثالثا:  مواجهة الأزمة المالية العالمية:

 

       يقرر مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في الدوحة تشكيل لجنة اقتصادية عليا لدراسة آثار الأزمة المالية العالمية وكيفية مواجهتها على مستوى العالم العربي وكيفية جعل تلك الأزمة عاملا ايجابيا في دعم صندوق النقد العربي وإعادة النظر في قانون إنشاءه وتكليفه بمهام إضافية تمكنه من إعادة هيكلة المؤسسات المالية الحكومية في البلدان العربية التي قد تتأثر مرحليا بالأزمة العالمية وتفادي آثارها السلبية على المجتمعات العربية مما يمكن أن يترتب عليها فقدان القوى العاملة للوظائف وتنتشر البطالة وما يمكن أن يتيح عنه من تغييرات سياسية وأوضاع مأساوية من الصعب عندئذ تداركها.

 

       على أن يكون تشكيل اللجنة من خبراء اقتصاديون في وزارة المالية في العالم العربي بالإضافة إلى محافظي البنوك المركزية وصندوق النقد العربي وبنوك التنمية في بعض الدول العربية وذلك لوضع إستراتيجية اقتصادية قادرة على توظيف بعض الفوائض المالية في العالم العربي في خدمة المشروع القومي الاقتصادي. حيث أن هذه المرحلة تتطلب وعيا وإدراكا مخلصا لما يمكن أن تسببه الأزمة المالية العالمية من تطورات خطيرة في المجتمعات العربية، ولقد رأينا جميعا كيف أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تنادوا مسرعين في لقاءات عديدة جمعت قيادتهم لتدارس الأمر والبحث عن حلول للازمة ولكننا في عالمنا العربي نعيش مترقبين وكأن الأمر لا يعنينا وكأننا نعيش في عالم آخر. وعليه فإن المسؤولية الملقاة على عاتق قادة الأمة العربية مسؤولية تاريخية فاصلة إما أن نكون أو لا نكون.

 

رابعا: السوق العربية المشتركة:

 

(1)   تتطلب تشكيل شركة عربية برأس مال لا يقل عن 5 مليار دولار تساهم فيها الحكومات العربية بنسبة 50% ورجال الأعمال في الدول العربية بنسبة 50%.

 

(2)          تكون مهمة الشركة كما يلي:

أ - تنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

ب- بحث إمكانيات تأسيس المشروعات المشتركة في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي وتسهيل تدفق الأموال العربية.

 

ج- المساعدة في البحث عن أسواق جديدة لتصريف المنتجات المصنعة في الدول العربية.

 

د- إعداد الدراسات وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة والمتعلقة بالأمور التجارية والصناعية والزراعية والاستثمارية.

 

ه- تذليل الصعوبات الناجمة عن انتقال البضائع بين الدول العربية.

 

و- دراسة فرص الاستثمار في الدول العربية وتوجيه فوائض الأموال العربية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية على نظام (البوت) مما يحقق مردودا أعلى من مردود الاستثمار في خارج العالم العربي بالإضافة إلى حل مشاكل البنية التحتية للدول العربية.

 

(3) تشكيل لجنة عليا لإعداد مشروع إنشاء الشركة العربية للتسويق  يمثل فيها القطاع الحكومي والقطاع الخاص لوضع خطة تهدف لتحقيق تلك الأهداف وان يتم إنشاء أربعة فروع  لها على أن يكون المركز الرئيسي مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وذلك لما لها من مكانة اقتصادية وجغرافية مرموقة تؤهلها لذلك والفروع الأخرى مقرها تونس في المغرب العربي / القاهرة/ بيروت في المشرق العربي / دبي في مجلس التعاون الخليجي.

                 

ومن هنا، يتضح بأنه لابد من وضع خطة مستقبليه تستوعب كافة الطاقات الاقتصادية وتوظيفها توظيفا علميا سليما، وبنظرة شموليه وحياد إلى كافة قطاعات المجتمع والذي في النهاية إما أن يكون مجتمعا فعالا كل له دوره في التنمية وإما أن يتحول المجتمع إلى طاقات معطله مبددة ويتراجع التفكير الشمولي ليصبح تفكيرا محدودا ضيقا يكون محيطه دائرة الفرد والأسرة فقط مما يؤدي إلى تفتت الجهد المشترك لمواجهة متطلبات التطور وعندها تبدأ الكارثة.

    

فالغرب وغيرهم يبحثون عن مصالحهم مستخدمين كافة السبل والوسائل لتحقيقها ونحن من حقنا أيضا استخدام كافة السبل والوسائل بما نملك من ثروة وخبرة وعلم يجب أن تستثمر في تحقيق أهدافنا الوطنية، فلسنا بأقل من الدول المتقدمة، ولكننا وللأسف الشديد انشغلنا في صراعات هامشيه وقضـايا ثانوية لا تخدم مصالح شعوبنا ولا مصالح أوطاننا وإنما في حقيقة الأمر تكون نتيجة هذا كله أن تصب في مصالح القوى الأخرى، كما أن كافة المحاولات التي تبذلها الحكومات العربية مع بعضها بعمل اتفاقيات ثنائيه تبقى في إطار التمنيات دون أن يكون لها تأثير فعال على الواقع، وإنما هي إطار عام للتعاون يحتاج إلى آلية ذات مصلحة تعود عليها من جراء جهدها ونتائج مادية ملموسة تدفعها دائما إلى البحث عن أسس جديدة لزيادة مواردها وذلك يشكل حافزا مهما لها بالبحث الدءوب عن أســاليب مختلفة وخطوات متتابعة لتحقيق أهدافها في النمو وان ما يخيفني مع معركة السلام أن تستطيع إسرائيل بمالها من كفاءات وقدرات في المناورة والتخطيط توظيف فائض الأموال العربية لخدمة مصالحها مما يمكن لها السيطرة الاقتصادية كما كان لها السيطرة العسكرية في السابق، وستكون لها الأمور ميسرة، حيث أننا لم نفق بعد، ولم ندرك أهمية التعاون والتنسيق في تشكيل مستقبل العالم العربي، حيث ستأخذ أشكالا مختلفة ووسائل في ظاهرها البراءة وفي باطنها السيطرة والاستغلال.

 

خامسا:  إنشاء الحلف العسكري العربي:

 

      إن الأحداث التاريخية التي مرت على الوطن العربي من أخطار تمت مواجهتها بشكل منفرد حسب قدرات وإمكانيات كل دولة وما واجهته الأمة العربية من تجاوزات خطيرة من قبل بعض الدول العربية، كما حدث أثناء غزو الكويت، أن يمكن تفادي نتائجه وما يترتب عليه من تدمير دولة العراق وقتل مئات الآلاف من أبنائه وتشريد الملايين من مواطنيه، كان بالإمكان لو تمكن العرب من إنشاء الحلف العسكري العربي لامكن تفادي الكوارث التي أصابت العراق والكويت ولتمكنت الدول العربية حماية استقلالها وسيادتها، ومن هذا المنطلق أصبح إنشاء حلف عسكري عربي ضرورة قومية في توظيف كافة القدرات العسكرية المتوفرة في الدول العربية ويكون الحلف صمام أمان يحمي حقوق الأمة العربية ويضع لها مكانة في العالم العربي يحسب لها حسابها ولها تأثيرها الايجابي، حيث تتغير نظرة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وإسرائيل حينما يشعرون بأن الأمة العربية قادرة على الفعل والحركة السريعة في حماية مصالحها وبالتالي ستعيد تلك الدول تقييمها للوطن العربي وستتعامل معها الند للند، وليس مجرد دول متشرذمة كل يبحث بأنانية عن مصالحه وليس لديه مانع بأن يضحي بأخيه في سبيل مصلحته.


      لذا من اجل مواجهة المستقبل ومن أجل تحقيق أماني الأمة العربية ومن أجل تأمين الثروات التي منحها الله لها يتطلب الأمر إنشاء الحلف العسكري العربي وتزويده بكل مقومات النجاح ومن أجل أن يتحقق هذا الأمل يتم تشكيل لجنة عليا لإعداد إستراتيجية لمشروع الحلف العربي العسكري وتشكل من:

 

1 -  رؤساء الأركان والخبراء العسكريون من:

      ( أ )  جمهورية مصر العربية

      (ب)  الجمهورية السورية.

      (ج)  المملكة المغربية

      (د)  الجمهورية اليمنية.

 

     ويعين الأمين العام للجامعة العربية خبيرا عسكريا يكون مقررا للجنة، وللجنة الرجوع إلى كافة قرارات القمة العربية السابقة وأهمها اتفاقية الدفاع المشترك.

2 -  تحدد اللجنة كيفية تخصيص التشكيلات العسكرية من كل دولة حسب قدراتها الدفاعية لتكون البنية الأساسية للحلف كما تم تحديد مقر الحلف في إحدى الدول العربية.

 

3 -  وضع النظم والإجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة.

 

4 -  تحقيق الاتصال بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق فيما بينها.

 

5 -  ترتيب التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية مع بعضها البعض بواسطة إجراء المناورات السنوية ضمن برنامج معد لذلك لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية السلاح عند الفريق الأخر وتوحيد المصطلحات العسكرية إلى حين يتم التوصل إلى تحقيق وحدة كاملة في النظم والمعلومات والتواصل المستمر عن طريق تبادل الخبرات بين الدول.

 

لذا تتطلب المصلحة الوطنية والقومية في الظروف الراهنة وهذه اللحظات الحرجة أن ترتفع كل القيادات فوق جراح الماضي، وأن يضعوا مصالح الأنظمة العربية شعوبهم فوق كل الاعتبارات لتحقيق مصالحة عربية – عربية تاريخية بين كافة الأنظمة العربية، وأن تتنازل كل دولة تنازلا متبادلا للأخرى لدفن الماضي البغيض ووأد الخلافات أيا كانت كيلا تستغلها قوى البغي في النفاذ من هذه الثغرات بمحاولة إملاء مفاهيم ومعتقدات جديدة للسيطرة على أفكارنا ليسهل عليهم ترويضنا والسيطرة علينا، ومن ثم السيطرة على ثرواتنا واستباحة أراضينا واستعباد شعوب امتنا العربية وتوجيه مناهج لتعليم لقطع الصلة بين ديننا وتراثنا وقيمنا وتاريخنا ليتماشى مع تخطيطهم الشرير لتتحقق لهم السيطرة على العالم العربي.

 

إن الأمة العربية على ثقة بوعي قياداتها وإدراكهم لمسؤولياتهم التاريخية لمواجهة المستقبل مستعينين بالله سبحانه وتعالى وبما مر على الوطن العربي من كوارث ومصائب كان سببه غياب نظام عربي موحد الصف والهدف قادر على مواجهة الأخطار فلنجعل الماضي حافزا لمواجهة المستقبل وأن تتم الاستفادة من دروسه لتفادي الأخطاء وتجاوز المحن لتضيء القيادات العربية نور الأمل لدى الشعوب العربية وتضع حدا للابتزاز والتشكيك في سلامة النوايا.

 

      والله يوفق المخلصين في تحقيق آمال الأمة العربية مستعينين بقوله تعالى: "وقل اعملوا فسيرا الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

            صدق الله العظيم

 

علي محمد الشرفاء الحمادي

مدير ديوان الرئاسة سابقا

أبو ظبي - 2009

============================