الأمة
العربية والقرن الجديد
لقد تشـرفت
الأمة العربية برسـالة إنسانية سامية حملها ابن مـن أعظم أبنائها وأشرفهم نسبا
ومكانة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي حمل راية التوحيد ودعا لتحرير
الإنسان من كافة أشكال العبودية واضعا أسسا لحياة متحضرة راقية مبنية على قيم
سماوية سامية أساسها العدل وآخرها الرحمة وبينهـما تعاليم أخلاقيـة متصلة بعضها
ببعض لبناء المواطن الصالح وما قررته الرسالة من نصوص واضحة وأوامر إلهيه
لا تقبل الجدل
في وضع أسس جليه من أجل حقوق الإنسان وتحريره من كل ما يعيق حركته في حياة كريمة
سواءا في اختيار دينه أو أسلوب حياته بشرط ألا يترتب على سلوكه إضـرارا بنفسه أو
بغيره تلك مبــادئ السلوك الحضاري في طريقة التعامل بين الإنســان وأخيه الإنسـان
حيث نرى في القــرآن الكريم ونعيش معـه في أكمل صور الحوار وعظمته بين الخالق
سبحانه وملائكته وبين الخــالق وعبـاده دون بطش أو مصادرة لرأي فهو يعلمنا ســبحانه
كيف يكون الحـوار الذي يخاطـب العقل بالمنطق تارة وبالأمثال تارة أخرى ويقرب لنا
النتائج من خلال العرض الرائع لأحداث من سبقنا من الأمم لنتجنب أخطاءهم حتى نأمن
الطريق الذي نسير فيه ومن ذلك المنطلق فان الأمة العربية كانت سباقة لكل الأمم في
طرح أسلوب الحوار الهادف طريقا لتحقيق مصلحة كل الأطــراف توفيرا للجـهد والمال
والدم لموقف أكثر خطورة من خلافات وجهات نظر أو مشاكل حدود بين القادة العرب التي
تكاد أن تنسف ما تبقى من روابط الاخوة وتقطع أواصر العروبة ورابطة المصير المشــترك
وإعطاء صــورة حضــارية مستمدة من تعاليم ديننا الحنيــف وقيمه في التعامل فيما
بينهـم حيث كل منهم يتقدم على صاحبه بمد يد المودة والســلام على أساس إتباع منهج
محمد عليه الصـلاة والسلام تمشيا مـع الآية الكريمة ((ادعوا إلى
سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن
سبيله وهو أعلم بالمهتدين)) صدق الله
العظيم (الآية 125 سورة النحل) .. والآية الكريمة
((ولا تستوي الحسنة ولا
السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)) صدق الله
العظيم (الآية 34 سورة فصلت)
وأردت بهذه
المقدمة كي تكون مدخلا لمناقشة الواقع العربي والأوضاع السياسية استعدادا لدخول
القرن الواحد والعشرين وما يمثله من تحديات أخشى أن تقف الأمة العربية فيه موقفا
يزيد من معاناة أبنائها ويضيف إليها مزيدا من الكوارث والإحباط حينما لن تقوى على
مواجهة أعاصير التطور الاقتصادي الذي بدأ يتشكل منذ سنوات عديدة في كتل سياسية
واقتصادية واجتماعيه لمواجهة القرن القادم.
وأين نحن
من ذلك قرن ينسل من أمام أعيننا دون أن نستغل أوقاته فمرت أيامه غير نادمة علينا
لأننا لم نستثمر طاقاتنا وإمكانياتنا كأمة واحدة ونقوم بتطوير علاقاتنا بعضنا ببعض
لنحقق بها تكاملا يجمع عناصر القوة فيه ويوظف كافة الوسائل المتاحة لنتمكن من تحقيق
الأمن القومي للأمة العربية اقتصاديا وسياسيا ويحقق لكل مواطن العيش الكريم. بل
كانت أيامنا معارك كلامية دون هدف ودون مصلحة أيا كانت وشعارات قوميه دون مضمون
وعقيدة ومصطلحات وزعت ألقابا وصنفت شعوبا منها التقدمي ومنها الرجعي، ومنها المتخلف
ومنها .. ومنها، فضاعت آمال بسطاء العرب أمثالي في كل مكان حيث كانوا يحلمون كل يوم
بوحدة تصون عزتهم وتحقق أمنهم وتطور معيشتهم وتصد كيد أعدائهم وتحقق لهم في
مجتمعاتهم ما نصت عليه شريعة السماء من حقوق تحفظ لهم كرامتهم وتدافع عن
قناعاتهم.
ونحن اليوم
على أعتاب قرن جديد علينا أن نعود الى أسلوب الحوار المنطقي والهادئ الذي دعانا
إليه رسول هذه الأمة حتى نستطيع أن نخرج من حالة التمزق والتشتت ونتحرر من الحلقة
المفرغة والمفزعة. كيف ؟
أولا:
المجال السياسي:
(1) لابد من وضع ميثاق جديد تتحدد فيه
العلاقات العربية بأسلوب واضح وملتزم مع تحديد صريح لواجبات كل دوله عربيه مما يضمن
لها من حقوق ويستوجب عليها من التزامات في وقت السلم أو في وقت الاعتداء على أحدها
من خارج المجموعة العربية.
(2)
وضع إطار لأسلوب
التعامل فيما بين الدول العربية على أساس الاتصال المباشر والحوار المستمر لإنهاء
أي خلاف وأن تتم معالجته بالسـرعة التي تجعل الأمر محصـورا بيـن القـادة منعـا
لأيـة تداعيات تنعكس سـلبا على الشعوب وتزيد من ابتعـاد هـذه الأمـة عن أهدافها
ويساعد ذلك أعداءها على استغلال أية نقطة ضعف.
(3)
تلتـزم الـدول العربية
باجتماعات منتظمة لمؤتمرات القمة في مكان مقر الجامعة العربية ولا يجوز تحت أية
مبررات أو حجج أو طوارئ تأجيل اجتماعات القمة حتى تثبت الدول العربية جدية اللقاءات
وما ستسفر عنها من نتائج لها بالغ الأثر على مصلحة الأمة
العربية.
(4)
إعـادة النظر في قانون
الجامعة العربية لتفعيلها وإعادة هيكلتها بحيث تكون لديها القـدرة علـى تحمل
مسـئوليات القرن القادم وما يتطلبه من مؤهلات وإمكانيات وسياسات تستوعب متطلباته
كما يلي:
( أ ) تعيين الأمين العام للجامعة يكون دوريا
حسب الحروف الأبجدية على أساس ثلاث سنوات فقط لا تجدد وتتاح الفرصة لأمين آخر
بالتسلسل الأبجدي لتأخذ كل دولة عربية فرصتها بأسلوب يضمن عدالة التناوب للأمين
العام.
ثانيا:
المجال العسكري:
إنشـاء
مجلس الأمـن القومي العربـي بحيث يشـكل مـن قادة القوات المسلحة في الدول العربية
وتتبعه أمانـة خاصة مقـرها في الجامعة العربية حيث يتولى المجلس القومي التخطيط
الإستراتيجي والعسكري بحيث يكون مسئولا عن تنفيذ ما يلي:
(1) وضع النظم والإجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي
المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة.
(2) تحقيق الاتصال
بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق فيما
بينها.
(3) ترتيب
التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية مع بعضها البعض بواسطة إجراء
المناورات السنوية ضمن برنامج معد لذلك لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية
السلاح عند الفريق الآخر وتوحيد المصطلحات العسكرية إلى حين يتم التوصل إلى تحقيق
وحدة كاملة في النظم والمعلومات والتواصل المستمر عن طريق تبادل الخبرات بين الدول
العربية وزيادة الكفاءات والقدرات القتالية للقوات المشتركة وتنظيم الدورات
التدريبية في المدارس التعليمية للضباط وضباط الصف والجنود لرفع كفاءتها والنهوض
بها.
(4) وضع
الخطط اللازمة لاتخاذ أية إجراءات تتطلبها المصلحة القومية سواء كانت للدفاع عن
دولة عربيه تعرضت للعدوان أو التدخل لمنع الاشتباك بين دولتين عربيتين حدث بينهما
خلاف كاد أن يؤدي الى تصادم حتى نمنع ما يحدث من كوارث كما حدث في القرن
المنصرم.
(5)
يتم تعيين أمانه عامه
لمجلس الأمن القومي للقيام بالمسئوليات المشار إليها أعلاه وإعداد جدول أعمال
إجتماعات المجلس وإعداد التقاريرعن نتائج أعمال المجلس لرفعها لمجلس الدفاع العربي
لإعتماد القرارات والمصادقه على جدول زمني لتنفيذها.
(6)
يتم تعيين أمين عام
لمجلس الأمن القومي برتبة عالية ورفيعة وتقوم كل دولة بترشيح الامين العام حسب
التسلسل الابجدي المعمول به في نظام الجامعه العربيه على ألا تتجاوز مدته ثلاث
سنوات فقط وذلك يتيح لكل دولة عربيه أن يكون امين عام المجلس القومي مرشحا من قبلها
بحيث تضمن العداله في توزيع المسئوليات دون استثناء دولة دون غيرها كما انه يتيح
ذلك الاسلوب فرصه للأمه العربيه لإبراز الكفاءات والقدرات التي ستكون في خدمة
المصلحه القوميه للامة العربيه.
ثالثا:
المجال الاقتصادي:
إن الاسباب
التي ادت الى تخلف اكثر الدول العربيه اقتصاديا ليس بسبب عدم توفر ثروات طبيعيه او
نقص في العماله الفنيه ولكن السبب الحقيقي هو عدم توفر الموارد الماليه التي تستطيع
بها استغلال ثرواتها الطبيعيه سواء كانت بتروليه او مواد خام مختلفه ولو تحققت لها
الموارد الماليه لاستطاعت ان تستثمر مواردها وتحقق لشعوبها فرص العمل والعيش
الكريم.
ولذا فإن
المرحله القادمه تتطلب اجراءات فعاله ونظرة علميه موضوعيه في تفعيل امكانات الدول
العربيه لتستفيد من ثرواتها وفوائضها الماليه لذا فانه يتطلب مايلي:
(1)
إنشاء بنك عربي رأس ماله لا يقل عن خمسين مليار دولار تكون مهمته تصحيح
الهياكل المالية في الدول العربيه وتطوير إمكانياتها الاقتصادية حتى تستطيع الخروج
من الكبوة الاقتصادية على أساس خطة خمسية تأخذ في الاعتبار الدول التي لديها
إمكانيات وثروات يمكن استثمارها وتحقيق مردود اقتصادي في وقت لا يزيد عن خمس سنوات،
على أن يكون أداء البنك وسياسته التنفيذية تعتمد على الدراسات الاقتصادية حتى
يستطيع معالجة الخلل المالي تباعا في الدول العربية مما يعني بأن الأمة العربيه إذا
استطاعت أن تضع الآليات العلمية العامة وتسخر فوائضها المالية في خدمة الاقتصاد
العربي مما سيحقق لها مايلي:
(أ) ستكون
الاستثمارات العربيه في مأمن من التجميد أو المصادرة او التلاعب كما حدث في أمثلة
كثيرة الكل يعلمها حيث قامت الولايات المتحدة بتجميد أرصدة الجماهيرية الليبيه على
سبيل المثال.
(ب)
المردود المالي على الاستثمار العربي ستكون مضمونه الفوائد ستفوق ما تحصل عليه الاستثمارات العربية في الدول
الغربية من فوائد هزيله وأحيانا فقدان رأس المال في الاستثمارات
الدولية.
(ج) تملك
الاستثمار العربي لمشاريع حقيقية منتجه وأسواقها موجودة في الدول العربية ولو علمنا
بأن الدول العربية تستورد من الخارج سنويا ما قيمته أكثر من 65 بليون دولار في حقل
الغذاء مثلا كان يمكن أن توجه تلك المبالغ للمنتج العربي وتكون عاملا في ازدهار
المجتمعات العربية المنتجة.
(د) تتحقق
للدول العربية التي تواجه صعوبات مالية في تمويل مواردها الطبيعية استفادة عظيمة في
تطوير ثرواتها وتحقيق أهدافها في التنمية وتوفير فرص العمل مما يساعدها على
الاستقرار والنمو ويمنع عنها الهزات السياسية والانقلابات العسكرية مما يغنيها عن
طلب المساعدات والهبات وتحفظ ماء الوجه وتنطلق لبناء المستقبل المشرق
.
كما يتم
إنشاء مكتب للدراسات الاقتصادية يتبع البنك للقيام بدراسة الأوضاع الاقتصادية
وإعداد خطة عملية في كيفية استغلال الموارد الطبيعية في الدولة التي تقرر الموافقة
على الدعم المالي لها وعلى سبيل المثال فان جمهورية السودان التي يتوفر فيها 200
مليون فدان قادرة أن تمد العالم العربي بالغذاء وتحقق له الأمن الغذائي يستطيع
البنك المقترح إعداد مشروع طموح لاستغلال ذلك وما يمكن أن يعود على السودان من
نتائج اقتصادية كفيله بحل مشاكله المالية وتوفير فرص للعمل قد تتجاوز عشرات الآلاف
بحيث يتيح لأبناء السودان حل مشكلة البطالة ويحولهم الى طاقة منتجة. وهكذا يستطيع
السودان أن يخرج من مشاكله الاقتصادية ويعتمد على نفسه وبنفس الأسلوب يتوجه البنك
لدراسة اقتصاديات دولة أخرى والنهوض بثرواتها واستغلالها مما ينتج عن ذلك انه في
غضون خمسة وعشرين عاما او يزيد قليلا أن تتعافى الدول العربية من أزماتها
الاقتصادية ولاستغلت ثرواتها
الطبيعية التي تبحث عن التمويل المالي علاوة على المردود المالي الذي سيتحقق
للأموال التي قام باستثمارها البنك المقترح.
رابعا:
مواجهة العولمه الاقتصاديه:
نظرا للتطورات الاقتصادية المتلاحقة في
عصرنا الحاضر، وانتهاء صراعات ومواجهات معسكرات القوتين الشرقية والغربيه، فإن هذه
التطورات والتغييرات قد فرضت أسلوبا جديدا في صراع البقاء، ألا وهو ما أسميه هنا
بالصراع الاقتصادي، والذي اعتبره في رأيي المتواضع أشرس وأخطر أنواع الصراع في
الحاضر والمستقبل، لان هذا الصراع سيكون متمثلا في صدام قدرات اقتصاديه وامكانيات
تخطيطية، وأساليب تسويقيه، تعتمد أساسا على نوعية الإنتاج والسعر المنافس وسرعة
الحركة ومرونتها، والتكيف مع متطلبات السوق بكل الاخلاقيات والقيم الجديده التي
تسوده في الوقت الحاضر وصولا الى هدف رئيسي وهو ضخ أكبر كميه من الانتاج الى اسواق
جديدة، وأن ذلك الامر يتطلب تخطيطا بعيد المدى تشارك فيه جميع الفعاليات الاقتصاديه
سواءا كانت حكومية أو شبه حكوميه والقطاع الخاص، وذلك ببناء استراتيجية شامله
تستهدف في النهاية زيادة الانتاج الذي من شأنه إتاحة الفرص لتشغيل اكبر عدد ممكن من
أبناء الوطن العربي، وبالتالي يحقق مردوده على الاستقرار في الدولة، ويصبح الكل له
دورفي تسييرعجلة التطور والتنمية مما يحد من ظاهرة البطالة
المستفحلة.
إن اتفاقية
(الجات) ستفتح مجالا واسعا من التنافس والغزو السلعي اللامحدود، لانها اعطت الحريه
للسوق، والعرض والطلب هو اساس التعامل في النظام الدولي الجديد، فالقضيه لابد أن
تؤخذ بمأخذ الجد، حيث ستكون السيادة للقوي في الساحه الاقتصاديه ويتراجع الضغيف،
وتصبح الاسواق اسواقا استهلاكية، وما سيترتب عليه من أعباء خطيره منها ماسيسببه من
تفشي داء البطاله وما يشكله من أعباء على الدوله، وبالتالي تضطر الدوله الى ان تضحي
بأغلى ما عندها من مخزون استراتيجي وثروات طبيعية، فتبيعها مرغمة بأقل الأسعار حتى
تتمكن من مواجهة مواقف عسيره لم تعد لها العدة من قبل، ويستمر التراجع والتخلف
الاقتصادي الى مدى لايعلمه الا الله.
ومن هنا،
يتضح بأنه لابد من وضع خطة مستقبليه تستوعب كافة الطاقات الاقتصاديه وتوظيفها
توظيفا علميا سليما، وبنظرة شموليه وحياد الى كافة قطاعات المجتمع والذي في النهايه
اما ان يكون مجتمعا فعالا كل له دوره في التنميه واما ان يتحول المجتمع الى طاقات
معطله مبددة ويتراجع التفكير الشمولي ليصبح تفكيرا محدودا ضيقا يكون محيطه دائرة
الفرد والاسرة فقط مما يؤدي الى تفتت الجهد المشترك لمواجهة متطلبات التطور وعندها
تبدأ الكارثه.
فالغرب
وغيرهم يبحثون عن مصالحهم مستخدمين كافة السبل والوسائل لتحقيقها ونحن من حقنا ايضا
استخدام كافة السبل والوسائل بما نملك من ثروة وخبرة وعلم يجب ان تستثمر في تحقيق
اهدافنا الوطنيه، فلسنا بأقل من الدول المتقدمة، لكننا وللأسف الشديد انشغلنا في
صراعات هامشية وقضايا ثانوية لا تخدم مصالح شعوبنا ولا مصالح أوطاننا وإنما في
حقيقة الأمر تكون نتيجة هذا كله ان تصب في مصالح القوى الأخرى، كما ان كافة
المحاولات التي تبذلها الحكومات العربية مع بعضها بعمل اتفاقيات ثنائيه تبقى في
اطار التمنيات دون أن يكون لها تأثير فعال على الواقع، وانما هي اطار عام للتعاون
يحتاج الى آلية ذات مصلحة تعود عليها من جراء جهدها ونتائج مادية ملموسة تدفعها
دائما الى البحث عن أسس جديدة لزيادة مواردها وذلك يشكل حافزا مهما لها بالبحث
الدؤوب عن أساليب مختلفة وخطوات متتابعة لتحقيق اهدافها في النمو وان ما يخيفني مع
معركة السلام ان تستطيع اسرائيل بمالها من كفاءات وقدرات في المناورة والتخطيط
توظيف فائض الأموال العربية لخدمة مصالحها مما يمكن لها السيطرة الاقتصادية كما كان
لها السيطرة العسكرية في السابق، وستكون لها الامور ميسرة، حيث اننا لم نفق بعد،
ولم ندرك أهمية التعاون والتنسيق في تشكيل مستقبل العالم العربي، حيث ستأخذ أشكالا
مختلفة ووسائل في ظاهرها البراءة وفي باطنها السيطرة والاستغلال، لذا يتطلب الأمر
إنشاء الشركة العربية للتسويق كما يلي:
(1)
يتم تشكيل الشركة برأس
مال لا يقل عن 5 مليار دولار تساهم فيها الحكومات العربيه بنسبة 50% ورجال الأعمال
في الدول العربيه بنسبة 50%.
(2)
تكون مهمة الشركة كما
يلي:
أ - تنمية
التبادل التجاري بين الدول العربية.
ب- بحث
امكانيات تأسيس المشروعات المشتركه في مختلف اوجه النشاط الاقتصادي وتسهيل تدفق
الاموال العربيه.
ج-
المساعدة في البحث عن اسواق جديدة لتصريف المنتجات المصنعه في الدول
العربيه.
د- اعداد
الدراسات وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة والمتعلقة بالأمور التجارية والصناعية
والزراعية والاستثمارية.
ه- تذليل
الصعوبات الناجمة عن انتقال البضائع بين الدول العربية.
و-
دراسة فرص الاستثمار
في الدول العربية وتوجيه فوائض الأموال العربية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية
على نظام (البوت) مما يحقق مردودا أعلى من مردود الاستثمار في خارج العالم العربي
بالاضافه إلى حل مشاكل البنية التحتية للدول العربية.
(3) تشكيل
مجلس إدارة يمثل القطاع الحكومي والقطاع الخاص لوضع خطة تهدف لتحقيق تلك الأهداف
وان يتم إنشاء اربعة فروع على أن يكون المركز الرئيسي مدينة جدة بالمملكة العربية
السعودية وذلك لما لها من مكانة اقتصادية وجغرافية مرموقة تؤهلها لذلك والفروع
الاخرى مقرها تونس في المغرب العربي / القاهرة/ بيروت في المشرق العربي / دبي في
مجلس التعاون الخليجي.
خامسا:
مصداقية الشعارات العربية:
ضرورة خلق مناخ منطقي وعقلاني للتصالح مع
أنفسنا وإزالة التناقضات التي يعيشها كل مواطن عربي في أي دولة عربيه وذلك ناتج مما
تطرحه الدول العربيه في الاجتماعات الرسمية وأجهزة الإعلام المختلفة بالتأكيد
الدائم على وحدة الأمة العربية وأن مصيرها واحد ومستقبلها واحد واقتصادها يكمل بعضه
البعض في حين يرى المواطن العربي في التطبيق العملي والمعايشة اليومية تناقضا خطيرا
في السلوك والممارسات اليومية التي تتعامل من منطلق تشريعات وقوانين ولوائح كل دوله
تؤكد مفهوم الاقليميه البشعة وتمارس التمييز العنصري بين العرب المقيمين في أية
دولة عربية مما يتناقض ذلك السلوك مع ما تعلنه الدول العربيه وما نصت عليه دساتيرها
بأنها جزء من الأمة العربية وان ما يجمعنا وحدة مصير ووحدة لسان ووحدة جغرافيا
ووحدة مصلحة والتأكيد بأن مضمون العروبة أمر يكاد أن يكون موجودا فقط في خيال
الحالمين لدى بعض المواطنين العرب ومن هذا المنطلق فانه لابد لنا إذا أرادت الأمة
العربيه أن تواجه القرن القادم وتستعد له كما استعدت أوروبا التي وضعت نصب أعينها
أهدافا محدده وواضحة بأن الأمن المشترك ومصلحة التكامل الاقتصادي فيما بينها يعلو
على كل الأنانيات الإقليمية الضيقة ويجعل منها إذا اتحدت وتكاتفت قوة مرهوبة الجانب
يحسب لها ألف حساب واستطاعت ان تحقق لشعوبها استقرارا في المعيشة ونموا في الاقتصاد
وتطورا في التنمية ذلك ما يتمناه كل عربي غيور على مستقبل أمته أن نصل الى ذلك
المستوى ونجعل المصلحة القومية فوق كل الاعتبارات عندها يتحقق الأمن والاستقرار
للجميع ونستطيع بناء مستقبل مشرق للاجيال العربيه.
وما دام
الامر كذلك وما دام كل منا يفكر بأنانية وبأقليمية لايرى غير نفسه ولا يعلم ما يدور
حوله ولاينظر الى ما يحقق له مصلحة امته بضمير يقظ وادراك لمسئوليته القياديه
وتقديرا سليما لمجريات الاحداث وما قد تعكسه سلبا على مصلحته فاننا لن نستطيع ان
نتجاوز العقبات التي تحول بين تمنيات القيادات العربية والتي تؤكدها دائما الشعارات
الرنانه وتصيغها بصيغ مختلفه لتوحي الينا بأننا امة واحدة وبينما هو واقع في
الممارسات اليوميه التي تؤكد بكل القوة عدم الايمان بتلك الشعارات بل أن القوانين
ذاتها تتعارض في موادها مع ماتطرحه الاجهزة الاعلاميه في العالم العربي من بيانات
وشعارات العروبه والمصير المشترك مما يشكل نوعا من ازدواج الشخصيه وما يسمونه
بالشيزوفرونيا الذي يحتاج الى علاج طويل كي نتعافى منه وآمل أن يتم الشفاء قبل فوات
الأوان لاننا على مر التاريخ لم نعط اهميه للفرص التي مرت علينا
فضاعت.
سادسا:
السوق العربيه المشتركه:
لابد من
وضع استراتيجية للسوق العربيه المشتركه، وذلك بإنشاء آليات يشترك فيها القطاع العام
في الدول العربيه والقطاع الخاص لتحقيق حركة التجاره بين الدول العربيه واستغلال
كافة الطاقات الماليه والفنيه والخبرات الاقتصاديه في إنشاء السوق العربيه المشتركه
والتي يجب أن يتوفر لها مايلي:
(1)
تشكيل مجلس ادارة
السوق من وزراء الاقتصاد في العالم العربي ورؤساء الغرف التجاريه وأن تتقدم كل دولة
بترشيح (3) من أهم شركات القطاع العام لديها و(3) من أهم شركات القطاع
الخاص.
(2) تعيين أمانه عامه للسوق ويتم اختيار
مركز السوق في امارة دبي بدولة الامارات العربيه المتحدة بحكم موقعها الجغرافي
وبحكم ماوصلت اليه من تطور وتوفر الخبرات المتخصصه للتسويق والاتصالات بالاضافه الى
انها اصبحت مركزا عالميا في المعارض الدوليه وتوفر البنيه التحتيه للتصدير الى
مختلف دول العالم كما أن حكومة دبي وضعت اولوياتها للحركه الاقتصاديه وانفتاحها على
العالم مقدمه كل الدعم والمسانده اللا محدوده لتطوير مكانتها الاقتصاديه
العالميه.
(3)
يجتمع مجلس ادارة
السوق كل 3 شهور لاعداد كافة التنظيمات واللوائح.
(4) التنسيق بين كافة
الشركات الملاحيه ووسائل النقل الأخرى لتوظيفها في خدمة الحركة الاقتصاديه
والتسويقيه بين الدول العربيه.
(5)
متابعة المسئولين في
الدول العربيه بشأن وضع الاتفاقيه الاقتصاديه الموقعه بين الدول العربيه موضع
التنفيذ.
(6)
تذليل كافة العقبات
لمرور البضائع بين الدول العربيه.
(7)
توظيف خطوط الائتمانات
الماليه المعتمده من قبل صندوق النقد العربي في تغطية التجاره البينيه وتشغيلها بين
الدول العربيه.
(8)
عرض تقرير كل ستة شهور
على مجلس السوق المشتركه لشرح ما وصلت اليه انجازات السوق العربيه المشتركه وطرح
المشاكل والعقبات لاتخاذ قرارات عمليه من أجل حلها.
(9)
وضع انظمه وقوانين
لاعطاء الضمانات الكافيه للمستثمرين العرب.
وخلاصة
القول وحتى نستطيع أن نكون في موقف القدرة للاستعداد لدخول القرن الجديد على الدول
والقيادات العربيه مسئولية تاريخية أمام شعوبها التي تشتت وتخلفت وضاعت ثرواتها دون
طائل وتردت في بعض الدول أوضاعها الاقتصادية
وهي تعيش على أراضي حباها الله من كل الخيرات ومع الأسف فإنها ترى ثرواتها
تلك تضيع أمام أعينها دون أن توظف في خدمة اوطانهم لتحقق لهم بها العيش الكريم. ومن
أجل مستقبل مشرق لأبناء الأمة العربيه ومن أجل إنعاش الطاقات المبعثرة وتوظيفها في
خدمة المشروع القومي على مستوى العالم العربي وصولا به الى تحقيق القدرة على مواجهة
قرن جديد لا نعلم ما يخفيه لنا القدر حيث امرنا الخالق سبحانه بالاستعداد دائما
والتخطيط لكل أمر وعليه فان ذلك يتطلب إعداد منهاج عمل عربي مشترك لمواجهة أعباء
ومتطلبات القرن القادم وذلك كما يلي:
سابعا:
المشروع القومي:
(1) تشكيل فريق عمل من وزراء التربية
والاقتصاد والشئون الاجتماعية والإعلام والخارجية ووزراء العدل يشترك معهم ثلاثة من
أعضاء البرلمانات العربيه من كل قطر يتولى اعداد إستراتيجية ترقى الى تصور مشروع
قومي للامه العربيه تتحد فيه المعالم التالية:
إعداد
مشروع أساسي جديد للعلاقات بين الدول العربيه وأساليب الاتصال فيما بينها لتحقيق
وحدة في الموقف السياسي وترسيخ مفهوم وحدة الأمة ومصيرها
المشترك.
(2) إعداد
مشروع وثيقة شرف تلتزم بها الدول العربيه وتضع اسلوبا جديدا للعلاقات السياسية بين
الدول العربية وتحديد طرق الاتصال فيما بينها لتحقيق وحدة الموقف السياسي وترسيخ
مضمون وحدة الامة العربية والمصير المشترك ومن ذلك استحداث اليات جديدة منها شبكة
إتصالات خاصه تمكن الزعماء العرب من الاتصال المباشر وتبادل وجهات النظر في أي موقف
طاريء لمنع مضاعفاته وماقد ينتج عنه من فتنه او الاتفاق على موقف موحد يخدم مصلحة
الامه العربيه.
(3) تحرير المواطن العربي من الخوف والقلق
ليكون آمنا على حياته وعرضه ورزقه فلا يباغت ليلا بتوقيفه او مصادرة أمواله أو
تقييد حريته الا بناءا على جريمه
ارتكبها وحكم صادر بحقه من المحاكم المختصه، ووضع كافة الضوابط القانونيه لحمايته
والمحافظه على كرامته وحماية حقوقه في حرية التعبير دون اعتداء منه على دين او
انسان او التحريض على عمل سلبي يضر بالمجتمع فله كل الحق بعد ذلك ان يعبر عن
قناعاته ويقدم النصيحه المخلصه لخدمة الوطن وينبه للاخطاء والاخطار التي تهدد امن
مجتمعه وان هذا السلوك هو تشريع سماوي تؤكد عليه الايات القرآنيه ومنها على سبيل
المثال قوله تعالى ((ولتكن منكم امة
يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر)) صدق الله
العظيم وبذلك السلوك يستطيع
المجتمع أن يعالج الاخطاء فور حدوثها ويتجنب مضاعفاتها ليستمر المخلصون في ابراز
اوجه النقص لتلافيه وحينها تستطيع المجتمعات العربيه أن تقٌوم نفسها وتصحح اخطاءها
وحين ينتشر الامن والامان فسنجد الكفاءات المخلصه والمواطنين الصالحين يتقدمون
الصفوف في بذل التضحيه وتقديم الحلول العمليه لمعالجة ما يطرأ من مشاكل اجتماعيه
والتي تعتمد اساسا على بناء قاعدة العدل في كل الامور وعندئذ لن ترى بائسا محبطا
يندب حظه من عدم الحصول على حقه في السكن أو مواطن يبحث عن قوت لاطفاله او عمل
يتكسب منه واذا استطاعت الانظمه وضع قوانين الضمان الاجتماعي حينها نستطيع ان نرى
المواطن يقدم كل ما لديه في خدمة مجتمعه ويضحي بكل ما يملك من وقت ومال وجهد وحتى
الزود بالروح عن الوطن الذي اعطاه الامان واحتضنه في حمايته وضمن له عيشا كريما له
ولاسرته واحترم قناعاته وسهل له وسائل التعبير عن رأيه فاستحق ذلك الوطن بجداره كل
الولاء وكل التضحيات.
(4) تتولى اللجنة إعداد مشروع قرار بإلغاء
التأشيرات بين الدول العربيه وذلك لكي يتفق مع ما تصرح به الدول العربيه ولكي تؤمن
بما تعلنه ولكي تكون صادقه بما نعتقده بأننا أمه عربيه واحدة ومصيرنا واحد
ومستقبلنا واحد، وما يحققه ذلك من نتائج مهمة في تأكيد مضمون الوحدة العربيه وتبادل
المصالح بين شعوبها وإمكانية انتقال العمالة العربيه الفائضة الى الدول العربيه
التي تفتقر للعمالة بحيث سيساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية بالإضافة الى ما يمكن
أن يتحقق من جراء ذلك من المحافظةعلى عروبة بعض الدول التي أصبحت نسبة العمالة
الأجنبية الغيرعربيه تشكل خطورة على أمنها القومي وعلى عروبتها
وثقافتها.
(5)
أن تلتزم القيادات العربية التزاما
قاطعا وصادقا ومخلصا بعدم اتخاذ مواقف في السياسة الخارجية منفردة وما جره ذلك
السلوك على الأمة العربيه وأعاق تحقيق أهدافها القومية وضاعف من تشردها وتمزقها ومن
هنا فإن ذلك الموقف يفرض نفسه بشده
على تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربيه ويكون للجامعة العربيه دور إيجابي في
تحقيق التنسيق وسرعة الاتصال بعد إعادة تنظيمها وتعديل قوانينها ولوائحها التنظيمية
لتكون مؤهله لتحمل مسئولية القرن الجديد وما يتطلبه من حشد الطاقات وتوظيفها في
خدمة الأهداف القومية.
ثامنا:
الخلافات العربيه:
(1)
إن من أهم أسباب
الخلاف بين الدول العربية القضايا الحدودية وهي من أهم التركات التي تركها لنا
الاستعمار قبل خروجه من الوطن العربي والتي تسببت في بعض الأحيان الى حروب مدمرة
وضياع فرص في التقدم والتعاون حينما نقوم بإحراق ثرواتنا في تلك المعارك وتقطيع
أواصل الرحم فيما بيننا وكائننا بالرغم من مرور أربعة عشر قرنا والنور الذي أنزله
الله على محمد صلى الله عليه وسلم لم يفلح في أن نغير من أسلوب التعامل
فيما بيننا حتى ظلت عقلية داحس والغبراء وحرب البسوس مازالت تعشعش في
عقولنا وتؤكدها تصرفاتنا وممارساتنا اليوميه في التعامل مع بعضنا ولحل تلك المعضله
لابد وان يتطلب مايلي:
( أ ) تشكيل محكمه عدل عربيه يتم اختيار إحدى
الدول العربيه مقرا لها ويختار القضاة على أساس أن ترشح كل دولة عربيه قاضيا ويتم
تعيين خمسة قضاه للمحكمة بواسطة القرعة حيث تجرى بين الأعضاء المرشحون على أن يعاد
الترشيح كل خمس سنوات.
(二)
تنظر المحكمة في كل القضايا الخلافية بين
الدول العربيه المعنية وترفع حكمها الى مجلس الجامعة للمصادقة عليه حيث يكون ملزما
لكل الاطراف وتلتزم الدول العربيه بتطبيقه فورا.
(2) دعوة كافة القيادات العربية وعلى كل
المستويات الى وقفة صريحة وأمينه مع النفس والضمير لتناقش سؤالا واحدا الى أين نحن
ذاهبون؟ ثم نلتفت الى الوراء خمسون سنة فقط من عمر الجامعة العربية ما هي حصيلة نصف
قرن. أدعو الله أن يعين القيادات
السياسية إلى أن نستطيع الإجابة قبل فوات الأوان. حينها لن ينفع الندم وفلسطين تعيش
في قلوبنا مثلا حيا يدمى القلوب وتذرف العيون دما بدل الدموع. حتى لا تتكرر مأساة أخرى والسبب لأننا لا نقوم بعملية
تقييم ما جرى ونتعرف على أسبابه حتى نستطيع أن نتجنبه في المستقبل. تماما كما حدث
أثناء غزو العراق للكويت فقدت الكويت حينها استقلالها واحتلت أرضها لأشهر معدودة
وفي المقابل فقدت العراق سيادتها اكثر من 9 سنوات وفقدت عتادها الذي كان يمكن أن
يكون قوة للأمة العربيه وفقدت مئات الآلاف من أبنائها ولازالت تحت الوصاية هل كلف
مؤتمر القمة العربي بعد هذه المأساة مجموعة عمل متخصصة تبحث بحيادية وبضمير لا يعرف
غير الله رقيبا عليه ومصلحة الأمة العربية هي فوق كل الاعتبارات بحيث نعرف أسباب
المشكلة وكيف نستطيع الخروج منها وكيف نمنعها أن تتكرر مرة ثانية دون محاباة لاحد
او خشية من بطش ويكون اساس ذلك الدراسه الموضوعيه على اساس ان كليهما اخوة لنا فلا
نفرط في احد منهم وذلك تطبيقا لشرع الله ومانص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى
((وان طائفتان من
المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى
تفىء الى امر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين
انما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون))
صدق الله
العظيم
لماذا
لاتكون هذه الايه قاعدة اساسيه تلتزم بها الجامعه العربيه وتحترمها الدول العربيه
التي أقرت في دساتيرها أن دين الدوله الرسمي هو الاسلام مما يعني ذلك بأن الدوله
ملتزمه التزاما كاملا امام ابناء شعبها بتطبيق شرع الله فيما يحقق المصلحه العليا
لابناء الامه العربيه المسلمه.
تلك خواطر
وأماني موطن يعيش هموم أمته ويتألم لما آلت إليه علاقاتها من خلافات لا تجد طريقا
لحلها وردود الفعل تعمق العزلة بينها ولو اتخذنا الحوار طريقا وحيدا لمراجعة
مواقفنا وتصحيح الأخطاء لن نصل الى ما وصلنا إليه من أوضاع لا نحسد عليها. فليكن
الحوار المخلص سبيلنا لمعالجة ما يستجد من أمور والمصارحة طريقنا في مواجهة ما يطرأ
من مشاكل والإخلاص سلوكنا في النصيحة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنه وبأننا بإذن
الله قادرون على تجاوز محنة الفرقة إذا استعادت القلوب صفاءها وتمسكنا بحديث الرسول
عليه الصلاة والسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يحب
لأخيه ما يحب لنفسه) فليكن ذلك شعار المرحلة القادمة وعندها
ستتحقق كل الأهداف وتتصافح الأيادي وتلتقي القلوب على المحبة والمودة والله قادر
على أن يعيننا على ما ابتلانا به وهو السميع الخبير.
بقلم
علي محمد الشرفاء
الحمادي
مدير ديوان الرئاسه
السابق
دولة الامارات العربية المتحدة
جريدة
الخليج في 15 يناير 2000
الموافق
9 شوال 1420