حديث الـورد 3 ( الجانب الآخر )

بقلم إحسان وصفي

عندما أشرقت الشمس وتهامست الطيور في الأعشاشِ عن قربِ قدوم الربيع ، وجدت نفسها في رابية تتهادى وتلتحفُ كل الذكريات..

كان الشتاءُ قد بدأ في لملمة ما بقي من قرصاته ليحزمها في حقائبه . هناك لحظت عند شجرتها الحبيبة برعمٌ تورد في غصنٍ فلامسته برفق وحنان..

على جذع تلك الشجرة ، كانا قد نقشا سوية ، حرفين من إسميهما وتاريخ ميلاد عشقهما..

وتذكرت أبيها الذي رحل وتركها مع كلماته التي كان بها يترنم . فاستدارت نحو ذلك الجانب الأخر من الحياة ، حيث يقطن الراحلون ..!

وحملت باقة َ ورد ٍ في يدها لتضعها عند شاهده . وهناك تذكرت ما قال لها :

تقفي قربي يوماً تغنـــي ...

شعراً كنت أحب وأسمع ...

وكلاما ً قلنــاه كثيــــرا ً ...
زاد بلاغاً صـــار أروع ...

فبكت حتى روت الوردَ من دمعها . وتذكرت ليلةَ حدثها عن الشعرِ بأنه ورد الكلام وكلام الورد .

وكيف أنه لم يكمل حديثه وقال لها إن لحديث الورد صلة ...