حديث الورد  5  ( في صالة الإنتظار )

بقلم إحسان وصفي

 

كان عَليّ أن أصل في الموعدِ المحدد ، فلحظة ُ اللقاءِ قد حانت .

وكانت عقاربُ الساعةِ مثلي تتسابقُ بلهفةٍ ، فأنا والزمن عاشقان ، وعرفنا الحبَ سوية منذ أن صارت حبيبتي ميقاتي .

أرى الفجرَ في عينيها ، ويبسم لي الظهرُ في شفتيها، وفي المساء يبدو لي وجهها بدراً .

وخوفاً من تأخري على موعدِ الوصول فقد استرحمتُ الريحَ أن لا يعاندني .

ومع ذلك فقد وصلت متأخراً..!!

ومن خلف الحاجز رأيت يدها تمتد لحقيبة السفر ، وأدركت أنها شعرت بوجودي . 

وأحسست أنها تحاشت النظرَ إلى الزاويةِ التي كنت اقف فيها منتظراً ، لتبقي لحظةَ العناقِِ ساحرةً ، كما تمنينا .

ولما تقاطعت نظراتنا أيقنت أنها تهوى العتاب .. فاقتربنا ، واقتربت أنفاسي وعيني تقول:

ردي عليّ وكفي التعالــي
وأقبلي عذري وعند
ي تعالي
قد سما حبي أنا في أعالــي
فالحب أغلى من أي مـــال

فابتسمتْ وابتسمتُ ، وابتسمتْ معي وردةٌ حمراء كانت ترافقني ، تستعد معي للحظة اللقاء ...

قالت حبيبتي : لم انس قصائدك ، كنت ارددها حين سفري فهل كتبت قصيدة ً جديدة ً ..؟
قلت لها : نعم ...

واستدرتُ حاملاً حقيبتها وأتممتُ  : كنت احدث الوردةَ عنك بالشعر ِ ولم اُنهِ حديثي لها ، ووعدتها بأني سأكمله فيما بعد ، فإن لحديث الورد صلة.