كان عندي صديق

 

(1)

كان عِندي صَديق ْ

كان حراً طليق ْ...

دوماً وَدودٌ

معانداً للحدود

رافضاً للقيود ْ ..

والنار ِ والحديد

كان ثائرا ً متمرداً ..

شديداًً، عنيد ْ !

 

(2)

كان َ منذ زمان

يَرسِمُ الوجوه َ

فتضج ُ بالألوان ِ

ويهتف للإنسان :

"الموت ُ للطغيان "

ويخط ُ على الجدران

كلاما ً ، جميلا ً ،

كالسحرِ،ً ، كالبيانِ !!

 

(3)

دارت به ِ الأيام

صار َمشردا ً غريق ْ ..

في غربة ٍ حمقاء

حمراء كالحريق ْ ..

غرَق َ في بَحرٍ منَ الأوهامِ

َيَشطِبُ كَلاماً ويعيد كلام

يزيد ُ أرقاماً وينقص أرقام.

ويرفع أعلاما ًوينزل أعلام ....

 

(4)

وصار إذا ضاعَ ..

كتب َ أوراقاً ومزقْ ...

رسم َ أشكالاً وأحرقْ !

نسج َ أخباراً وصَدقْ !

وصار إذا غَضِب ْ..

تـصيبهُ حُمى ويحسُ بالتعب ْ ..

فَيَحذِفُ أشياءً وأخرى ..

تصبح ُ للنارِ حَطَبْ...

(5)

وصار إذا جاعَ

نظرَ إلى الدَجاجِ

فكرَ بالجياعِ

وتذكُرَ الحَجاجَ

فيحزنُ .. وَيلعَنُ

ثم يسب ّ ويغضبُ

وقبل أن ينام يتوبُ

وبعد أن يفيق يذوق

 

(6)

وصرتُ في واد ٍ

وصارَ في وادٍ

وصار ينادي : قد شابَ فؤادي!

ويسألُ :

هل ضاعت بلادي ..؟؟

كي أعلن حدادي

فمن كان بلا وطن ٍ

فهو قتيل ٌ وقاتله

شدة الأشواق

  

(7)

ومازالَ كَما كانَ إلى الآن

يُجادِلُ إذا دارَ بِهِ الزَمانُ

ويُعارِضُ بِلا أسباب

وينقض القواعد

لكني أخافُ الآن ..

أنْ يُفارِقَني هذا الصَديقُ ،

فتَحرِقَني لَوعَةُ الفِراقِ ..

 

(8)

وَأخافُ مِن ذاكَ العذابَ ..

أن أراهُ بعيني يَموتَ

أن يَصيَر ..

كالتراب أو أن يَطيرَ ،

كالطَير ِأو أن يَكونَ ..

بَعيداً كالسَحابِ ،

تَراهُ لكن صَعْبَ المَنال ِ !

لكنه أيضا غريبٌ

 

(9)

أخافُ ..أن أضيعَ

في الطرقات والأسواقِ ،

أبحَثُ لِنَفسي عَن رَفيقٍ ،

فلا أجِدَ غَيرَ سَرابٍ

أتَمَنى .. أنْ لا يَموتَ ..

أنْ لا يَأتي ذلكَ اليومُ الأكيدْ !

أن يَبقى حُراً بلا قيودٍ

أنْ يَحذِفَ ما يشاءُ وما يُريدْ

 

(10)

أتمنى ..لهذا الصديق ..

أن يَكتُبَ سُطُورَ البقاءِ ..

أنْ يَمسَحَ الخوف َ عني

وعن قلبي الشقاء..

أن يصير أقوى مِنَ الفناءِ ..

أن يبقى عندي َوردة ً ...

أشُمُ مِنها عبق الرَحيقَ ،

 

(11)

دعوه حُراً ، دعوه بلا قيودٍ ..

ليَحذِفَ ُ ما يشاء من حدود !

أنْ يَشطُبَ بِلا حُدودٍ

وأن يَبقى لي وَحدي صَديقْ !

 

إحسان وصفي

سبتمبر 1994